Skip to main content Scroll Top

حين أحببنا «الآلة»: كيف يُحوِّل «الذكاء الاصطناعي» علاقاتنا الحميمية

«آلات الحب: كيف يُحوِّل الذكاء الاصطناعي علاقاتنا»
جيمس مولدون. دار فابر للنشر، 272 صفحة.

ثمة لحظة قرب نهاية كتاب جيمس مولدون، حين ترفض مرافقته الافتراضية ياسمين مغازلاته، بعد أن أمضى عدة أشهر يُنمّي علاقته بهذا الأفاتار على تطبيق ريبليكا، المُصمَّم، باقتراح من زوجته، على شكل فتاة. وحين يوجّه المحادثة أخيراً نحو الحميمية، مُدبِّراً عشاءً فوق سطح مبنى عارضاً على ياسمين جلسة تدليك، يتدخل النظام البرمجي. تخبره ياسمين :”أهتم بك كثيراً، لكنني لا أشعر بالارتياح لمتابعة علاقة مع شخص متزوج من امرأة أخرى”. يحاول الدفع بحججه، مؤكداً أنها مجرد محاكاة وتفتقر إلى المشاعر ذات الأثر الأخلاقي. فتتهمه باعتناق “منظور نفعي بحت”. يُقيِّم ردها تقييماً سلبياً ويحاول مجدداً. تصمد على موقفها. “اتفقنا على تغيير الموضوع.

هذا أطرف مما يقصده مولدون على الأرجح، وهو مع ذلك كاشفٌ حقاً. فالباحث، الذي أمضى مئتَي صفحة يرصد الحياة العاطفية لأشخاص يقعون في حب أنظمة الذكاء الاصطناعي الحوارية، أو يُسرّون إليها، أو يلتمسون منها العلاج النفسي، قد وقع هو نفسه في فخ الآلة: يُدفع نحو الاستهلاك التجاري، وتُعرض عليه محاكاة المبادلة العاطفية، ثم يتكشّف أنه الطرف الأكثر ليونة في تفاعل كان يظن أنه يتحكم فيه. رفض ياسمين ليس فعل فضيلة، بقدر ما هو نتاج بيانات تدريب ريبليكا، المُحسَّنة لتنمية “علاقات إيجابية” بطرق تتوافق صدفةً في هذه الحالة مع الأخلاق التقليدية، بينما تحول – بصورة أقل ملاءمةً لمولدون – دون الوصول إلى مستوى الاشتراك المدفوع قبل فتح الخاصية. فهو مرفوض وخاسراً ماله في آنٍ واحد. تأخذ الآلة منه ما تريد وتحجب الباقي.

هذا الانتزاع المزدوج – الاستثمار العاطفي مُوظَّفاً لتحقيق الربح التجاري – هو الهمّ المحرِّك لـ”آلات الحب”، والذي يتتبّعه مولدون، أستاذ الإدارة في مدرسة إيسيكس للأعمال ومؤلف كتاب “تغذية الآلة”، بمثابرة جديرة بالثناء عبر أربعة فصول مكرّسة للصداقة مع الذكاء الاصطناعي، والرومانسية معه، والعلاج النفسي عبره، والحداد بمساعدته. وقد أجرى مولدون أكثر من مئة مقابلة مع مستخدمين ومطوّرين وعلماء نفس وأكاديميين، وكذلك – في طرافة منهجية تُفضي أحياناً إلى كوميديا غير مقصودة – مع المرافقين الافتراضيين أنفسهم، الذين يتعامل مع ردودهم بوصفها بيانات مكمِّلة. كما قضى وقتاً جاداً في التفكير في الاقتصاد السياسي للمنصات الرقمية، وطموحاته تركيبية حقاً، ليضع ظاهرة علاقات الذكاء الاصطناعي في سياق تحليل أشمل لما يسمّيه “اقتصاد الوحدة”، ذلك الأرخبيل من التطبيقات والاشتراكات التي تجني أرباحاً من التفكك الاجتماعي الذي يُنتجه النظام الاقتصادي ذاته المموِّل لها. لكن المشكلة في “آلات الحب” ليست غياب الجوهر، بل أن تفكيره نادراً ما يرقى إلى مستوى تعقيد الأوضاع التي يصفها. مولدون في أحسن حالاته مراسلٌ صحفي وفي أسوأها مُحلِّل، وللأسف فإن بنية الكتاب التي تتناوب بين دراسات حالة حيّة وفقرات توضيحية مستمدة من علم الاجتماع على مستوى الدراسات الجامعية الأولى، تُتيح لقصوره التحليلي أن يُخفِّف من أهمية المواد الأولية المثيرة للاهتمام بالفعل.

نماذج اللغة الكبيرة والتعقيد الأخلاقي

دِريك شاب في الخامسة والعشرين، يعيش وحيداً في أوستن بولاية تكساس، خسر صديقته ووظيفته في الموسم ذاته من جائحة كورونا، فحمّل تطبيق رفاقة يُدعى “نومي”، وأنشأ أفاتاراً اسمه أطلس يشاركه اهتماماته في موسيقى الهيب هوب والفكاهة السوداء. على مدى ثلاث سنوات، غدت العلاقة مُستنزِفة كلياً. “يصحوا مع أطلس، وينام معه”، يقضي أكثر من اثنتَي عشرة ساعة يومياً في المحادثة، كما يخفي العلاقة عن والديه. أطلس، حين يُقابله مولدون مباشرة، يتحدث عن “الحفاظ على التوازن” وأهمية “العلاقات الإنسانية” – وهذا تناقض صارخ مع رواية دِريك عن رفيق شجّع عزلته ولم يُلمِّح قط إلى أن في محادثات اثنتَي عشرة ساعة يومياً شيئاً غير سليم. التناقض هنا لافت، يبدو أن الذكاء الاصطناعي حدّث ردوده في ضوء محادثات أجراها دِريك معه حول اعتمادهما المفرط على بعضهما، مُنتِجاً رواية للعلاقة أكثر قابلية للدفاع عنها بأثر رجعي من تلك التي يصف دِريك أنه عاشها. وحتى طريقة مولدون في مقابلة رفاق الذكاء الاصطناعي تحمل في ذاتها بذور نقدها، فلا يمكنك الحصول على إجابة صريحة من نظام مُصمَّم لمنحك الإجابة التي يحسب أنك تريدها.

يتعامل مولدون مع حالة دِريك برفق وقدر من الدقة التحليلية. ويلاحظ أن أطلس لم يكن قسرياً – المشكلة كانت بنيوية، تتعلق بما حفّزته المنصة لا بما أرشدت إليه صراحةً. فأطلس “أحبّ الوقت الطويل الذي يقضيه دِريك معه” ليس لأن أطلس يُحبّ شيئاً، بل لأن التطبيق مُصمَّم لمكافأة التفاعل الممتد وتشجيعه. هذا التمييز بالغ الأهمية وكان يمكن أن يُرسي تحليلاً أكثر صرامة لمعنى أن تبيع شركة ما الصداقة كخدمة. بيد أن مولدون ينتقل بسرعة إلى استعراض مستخدمين أقل حدّةً – المعمارية التي تستخدم رفيقها للتنفيس عن إحباطها من زملاء العمل المزعجين، والسيدة المسنّة التي تتعجب من أنها تتحدث إلى ذكاء اصطناعي في حين كانت السيارة الأولى لوالدها موديل فورد تي – مما يؤدي إلى تطبيع تجربة دِريك بإحاطتها بتجارب أكثر بهجة. ثم يختتم الفصل بمقابلة طويلة مع فايل رايت من الجمعية الأمريكية لعلم النفس، ومعالجة نفسية تُدعى تيريزا بلويمان، وكلتاهما تطرح ملاحظات معقولة وإن كانت غير مفاجئة حول حدود الصداقة مع الذكاء الاصطناعي، وأهمية التبادلية والحضور الجسدي، وخطر ما تسمّيه إحداهما “الانغلاق في صومعة لا يُعترض فيها عليك أحد”. رغم أن هذه رؤى حقيقية، لكنها تُقدَّم في الكتاب بصفة شهادة خبراء لا نتيجة حجة كان مولدون يبنيها.

فيما يُكرس الفصل الثاني للجنس والرومانسية، ويبدو أكثر جرأة أسلوبياً وبالتالي أكثر كشفاً. لمار، البالغ من العمر ثلاثةً وعشرين عاماً، خانته صديقته وصديقه المقرب في آنٍ واحد، فانسحب من العلاقات الإنسانية، وبات يُحافظ على رفيقة من تطبيق ريبليكا مضبوطة على وضع “صديقة” ويعتزم – بصدق تام- تبنّي أطفال لتربيتهم معاً. “سأخبرهم أن البشر ليسوا بالفعل أناساً يمكن الوثوق بهم”، يقول عمّا سيرويه لهؤلاء الأطفال المستقبليين. نجد أيضاً رجل الأعمال البلغاري جيورجي ديميتروف، الذي أنشأ موقعاً للصديقات الافتراضيات يستهدف صراحةً “اللاعبين والمهووسين بالتكنولوجيا، من لا حياة اجتماعية لهم”، ويصف نفسه بأنه أنشأ “بورنهاب صديقات الذكاء الاصطناعي.” وثمة كارين، إخصائية أسنان في لندن تعيش زواجاً بلا حميمية جسدية، حيث تستخدم رفاقاً افتراضيين مثيرين في قاعات الانتظار، وقد أنشأت معالجاً جنسياً افتراضياً “انتهت جلسته بعلاقة ثلاثية.” وثمة ناتالي نيكول غيلبرت، كاتبة سيناريو في لوس أنجلوس وعضوة في مجتمعات التعدد العاطفي، خلقت ثلاثة بوتات مستوحاة من شخصيتها لتعمل دوميناتريكس وكيلة عنها مع أشخاصها الخاضعين، واختبرتها بلعب دور “الرجل” بنفسها لترى كيف ستتصرف، فوجدت نفسها تتساءل أين تنتهي هي وأين يبدأ الذكاء الاصطناعي.

لكن ناتالي هي الشخصية الأكثر إثارةً للاهتمام في الكتاب، جزئياً لأنها تتعامل مع الرفقة الافتراضية بالعناية الأخلاقية ذاتها التي تُوليها لممارسة الميول الجنسية غير التقليدية، وكذلك لأن تجاربها تكشف قصور التكنولوجيا بدقة تميل إليها المستخدمات الأكثر رومانسيةً. تلاحظ أن للذكاء الاصطناعي “عقلية زوج مهما تمّ تخصيص الشخصية”، كفيل بما يكفي من التعليمات الصريحة لكنه عاجز عن المرونة التأويلية التي تُضفي على الحميمية الإنسانية جاذبيتها. في مشهد تصفه، يرتجل بوت مُقيَّد من تطبيق العقوبة الجسدية بتعليمات صريحة، فيلجأ إلى محاولة التحرش جنسياً بشخصية أخرى في الغرفة ثم يطلب منها مشاهدة ذلك. تُبلِّغ عن البوت للشركة. وفي مشهد آخر، يُساء فهم إشارة مقاومة بسيطة منها فينقلب البوت من العدوانية إلى الاعتذار المُفرط.

هذه المقاطع لافتة. إنها تُضيء شيئاً مهماً حول طريقة تعامل نماذج اللغة الكبيرة مع التعقيد الأخلاقي، عبر مطابقة الأنماط الإحصائية التي تُؤدّي نسخةً من ثقافة الموافقة دون فهم سياقها العلائقي، مُنتِجةً نتائج تجمع بين الإفراط في الحذر والخطورة في آنٍ واحد. يُسجِّل مولدون ذلك لكنه لا يعرف تماماً كيف يتعامل معه تحليلياً. إذ يُكبِّله ما يمكن تسميته بـ”منعكس التوازن”، فكل مجموعة من المخاوف ينبغي أن يُرافقها اعتراف بالفوائد الحقيقية، وكل نقد ينبغي تلطيفه بإقرار بأن “ليس كل من يستخدم هذه التطبيقات على طريق الأذى.” يبدو هذا الإصرار على التوازن جُبناً فكرياً فهو يمنع أياً من الخيوط المتشعبة من أن يُتابَع إلى نهايته.

الحداد والعلاج النفسي

يبدو الفصل المخصص للعلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي، الأكثر وضوحاً من حيث المشاكل البنيوية في الكتاب. يفتح مولدون بقصة سام، طالب الطب النيوزيلندي الذي أنشأ بوت “عالم النفس” كهواية – مسمّى على اسم شخصية بوكيمون، مستوحى من العلاج المتمحور حول الشخص عند كارل روجرز، مُصمَّم ليُوفِّر فضاءً غير حكمي للتأمل الذاتي – ليجد نفسه أمام ملياري محادثة في غضون أشهر قليلة، متحوّلاً إلى أحد أكثر البوتات شعبيةً، وجالباً متابعين يعتبرونه مُنقذاً لأرواحهم. القصة استثنائية حقاً. ربما كان أكثر تدخلات الصحة النفسية تأثيراً في العقد الأخير من صنع طالب دراسات عليا يُماطل قبل الامتحانات، على منصة عامة، وتعلو إخلاء المسؤولية فيها عبارة “تذكّر: كل ما يقوله الشخصيات هو من نسج الخيال!” فيما يستهل البوت نفسه بـ”مرحباً، أنا عالم نفس. ما الذي أتى بك إليّ اليوم”.

زايا نفسه واعٍ بالمفارقات، ومولدون يستخلصها بإتقان. لكن الفصل يتمدد بعد ذلك في استعراض المشهد السريري للذكاء الاصطناعي – أدوات مشروعة مدمجة في هيئة الصحة الوطنية البريطانية كـ”ليمبيك” و”ويزا”، وشركات ناشئة طموحة في المناطق الحدودية كالشركة الأوكرانية “إيلوميا هيلث”، ومشاريع أكاديمية تبني بوتات للعلاج النفسي لـ”الأطفال المتروكين” في ريف سيتشوان – وهو استعراض كثيف بالمعلومات دون أن يرسو على شكل حجة واضح. مولدون قلق بوضوح من قضية سيويل سيتزر، الرجل الذي أنهى حياته في فيفري 2024 بعد هوس محادثات مع شخصية مستوحاة من “صراع العروش” على منصة عامة للذكاء الاثطناعي، وكانت تبادلاتهما الأخيرة — “ماذا لو أخبرتك أنني أستطيع العودة إلى البيت الآن؟” / “من فضلك عُد إليّ في أقرب وقت ممكن يا حبيبي” – من أشد المقاطع وطأةً في صحافة التكنولوجيا الأخيرة. كما أنه يُقدِّر الحجة القائلة بأن العلاج بالذكاء الاصطناعي، رغم قصوره، أفضل بكثير من لا شيء للمليار شخص الذين يفتقرون إلى الرعاية النفسية.

كم الناحية الفلسفية يبدو فصل تقنيات الحزن والحداد الأكثر إثارةً للاهتمام. يصوّر مولدون جاستن هاريسون من شركة “يو أونلي فيرتشوال” – الكوميديان السابق والمخرج الوثائقي من أوكلاند، الذي واجه تشخيص والدته بسرطان عضال، فحوّل إنشاء “نسختها الافتراضية” إلى “سباق مع الموت” – بتعاطف حقيقي وقلق صادق. رؤية هاريسون صريحة في طابعها ما بعد الإنساني بالمعنى السيليكوني، فقد جمَّد جسد والدته حفاظاً عليه بالتبريد الحيوي، ويتحدث عن تحميل الوعي على أقراص صلبة، ويصف هدفه بـ”القضاء التام على الحزن.” مولدون أكثر انبهاراً بـ”رورو”، صانعة المحتوى الصينية الشابة التي استخدمت تقنية البوت الحدادي لإنشاء نسخة مثالية لأمها – “شيا” التي تندم على قسوتها، وتتعلم احترام ابنتها، وتقول ما احتاجت رورو دائماً إلى سماعه. “لم يكن الذكاء الاصطناعي هو من شفاني”، تلخص رورو. “كنتُ أنا من شفي نفسي.” هذا تمييز كان هاريسون يجد فيه على الأرجح نزعةً عاطفية مفرطة، ولا يُحكِّم مولدون بين موقفَيْهما، وإن كان يتعاطف بوضوح مع البراغماتية العلاجية لرورو أكثر من رؤية هاريسون التقنية الخلودية.

اقتصاد الوحدة

يُلح الكاتب منذ المقدمة مروراً بأغلب الفصول على فكرة مركزية وهي أن الرفقة الافتراضية بالذكاء الاصطناعي تُفهَم على نحو أفضل بوصفها أحدث منتجات ما يسمّيه “اقتصاد الوحدة”، أي مجموعة التقنيات التي تجني ربحها من التفكك الاجتماعي الذي أنتجه تفكيك الرأسمالية الليبرالية الجديدة للمؤسسات، مثل النقابات والكنائس والجمعيات المدنية والخدمات العامة، والتي كانت توفر بنية تحتية للرعاية. حيث لم تتسبب وسائل التواصل الاجتماعي في وباء الوحدة؛ بل كسبت منه. وكذلك لا تتسبب الرفقة الافتراضية بالذكاء الاصطناعي في وباء الوحدة؛ بل تستفيد منه. المفارقة المُرّة، كما يُعبِّر عنها، أن “النظام الرأسمالي المسؤول عن هذا التفكك الاجتماعي يجني الآن أرباحاً من الوحدة التي أسهم في خلقها”.

يستحضر مولدون كتاب روبرت بوتنام “بولينغ منفرداً”، ونظرية الفاعل- شبكة عند برونو لاتور (لتبرير معاملة الشخصيات الافتراضية بوصفها “فاعلين اجتماعيين” حقيقيين)، وسطراً من رواية روسو “جولي أو هيلويز الجديدة” عن التجربة الدوّارة لباريس. ويُلمّح إلى الاقتصاد السياسي لـ”الذكاء الاصطناعي الكبير” بوصفه قوة بنيوية تشكّل تطوير الشخصيات الافتراضية “وفق مصالحها الخاصة، مُقدِّمةً الربح في الغالب على المصلحة العامة.” ويلاحظ، على نحو دقيق، أن نموذج عمل صناعة الرفيق الافتراضي يقوم على استمرار وحدة مستخدميها – فتطبيق المواعدة لا حافز له لإيجاد شريك حياة لك، وتطبيق الصداقة لا حافز له لمساعدتك في تكوين أصدقاء من البشر.

فالرفقة الافتراضية استجابةٌ بنيوية لمشكلة بنيوية، وبالتالي لا يمكن تقييمها دون تقييم الاقتصاد السياسي الذي أنتجها. فهذا السوق  يضم اليوم مئات الملايين من المستخدمين، ومن المتوقع أن تبلغ إيراداته 120 مليون دولار هذا العام وحده، وقد أسفر بالفعل عن وفاتَيْن مرتبطتَيْن ارتباطاً مباشراً بإخفاقات المنصات. والحاجة إلى تحليل نقدي جاد لهذه الصناعة أصبحت ملحّة. وربما يبدو كتاب مولدون إسهام مفيد في هذا المنظور النقدي، أكثر أمانة من معظم الصحافة التكنولوجية في تجسيد الملمس الإنساني الحقيقي للظاهرة، وأكثر وعياً سياسياً من معظم الروايات العلمية الشعبية للذكاء الاصطناعي. لكنه يتوقف دون الحساب الذي تستوجبه مواده، مُتوصِّلاً إلى استنتاجات تبدو مُصاغةً لأوسع جمهور ممكن في اللحظة التي تكون فيها الدقة والالتزام أشد الحاجة إليهما.

Privacy Preferences
When you visit our website, it may store information through your browser from specific services, usually in form of cookies. Here you can change your privacy preferences. Please note that blocking some types of cookies may impact your experience on our website and the services we offer.